أبو الليث السمرقندي
315
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أي لكي يطاع بأمر اللّه . ثم قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بصنعهم جاؤُكَ بالتوبة فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لذنوبهم وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً أي متجاوزا . قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ كقول القائل : لا واللّه لا يؤمنون حَتَّى يُحَكِّمُوكَ حتى يقروا ويرضوا بحكمك يا محمد فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما اختلفوا فيه . ويقال : تشاجرا أي اختلفا . ويقال : فيما التبس عليهم . قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد ، قال : حدّثنا الديبلي ، قال : حدّثنا أبو عبيد اللّه عن سفيان عن عمرو ، عن رجل من ولد أم سلمة ، عن أم سلمة أنها قالت : كان بين الزبير بن العوام وبين رجل خصومة ، فقضى النبي صلى اللّه عليه وسلم للزبير ، فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته . فأنزل اللّه تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي في قلوبهم حَرَجاً أي شكّا مِمَّا قَضَيْتَ أنه الحق وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي ويخضعوا لأمرك في القضاء خضوعا . وقال الزجاج : تسليما مصدر مؤكد ، فإذا قلت ضربه ضربا فكأنك قلت : لا شك فيه ، كذلك وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي ويسلمون لحكمك تسليما ، لا يدخلون على أنفسهم شكّا . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يعني : لو فرضنا عليهم القتل أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ والقليل منهم : عمار بن ياسر ، وابن مسعود ، وثابت بن قيس ، قالوا : لو أن اللّه تعالى أمرنا بأن نقتل أنفسنا أو نخرج من ديارنا لفعلنا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان أثبت في قلوب الرّجال من الجبال الرّواسي » قرأ ابن عامر إلا قليلا منهم بالألف وهكذا في مصاحف أهل الشام . وقرأ الباقون بغير الألف بالضم . فمن قرأ بالضم فمعناه ما فعلوه ، ويفعله قليل منهم على معنى الاستئناف . ومن قرأ بالنصب على معنى أنه على خلاف الأول للاستثناء . كقوله تعالى إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ [ النساء : 98 ] . ثم قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ أي ما يؤمرون به لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي الثواب في الآخرة وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً أي تحقيقا في الدنيا . قوله تعالى وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ يقول : حينئذ لأعطيناهم مِنْ لَدُنَّا أي من عندنا أَجْراً عَظِيماً في الآخرة يعني الجنة وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً أي دينا قيما يرضاه لهم . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 73 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )